مشروع CLARITY قيّد مصالح المسؤولين وتوقف عند أعمال الأبناء البالغين
اقترب مشروع قانون CLARITY الأميركي من وضع حد مالي قدره 15 ألف دولار لمصالح بعض كبار المسؤولين الفدراليين في شركات تصدر الأصول الرقمية أو ترعاها، لكنه لم يصل إلى مرحلة التطبيق بعد فشل النص في التقدم بمجلس الشيوخ في 15 سبتمبر 2026. وكان سيُلزم المسؤول أو زوجه ببيع المصلحة المعنية أو وضعها في ائتمان أعمى مؤهل، بينما بقيت مصالح الأبناء البالغين خارج هذا الشرط.
تكشف هذه الصياغة أن النقاش لم يعد يقتصر على الجهة التي ستنظم أسواق العملات المشفرة، بل امتد إلى سؤال أكثر حساسية: أين تنتهي الثروة المرتبطة بالمسؤول الحكومي وتبدأ ثروة عائلته؟
قاعدة تستهدف شركات الأصول الرقمية لا امتلاك بيتكوين
لم يكن المقترح حظراً عاماً على امتلاك العملات المشفرة. فامتلاك مسؤول ما قيمته 20 ألف دولار من بيتكوين لا يؤدي تلقائياً إلى تطبيق القاعدة. كانت الصياغة تستهدف حصص الملكية في شركات أو شركات تابعة يأتي معظم إيرادها خلال أي من السنوات التقويمية الثلاث السابقة من إصدار الأصول الرقمية أو رعايتها، مع استثناء الأصول التقليدية المرمّزة.
كما كان النص سيقيّد إصدار المسؤولين أو رعايتهم للأصول الرقمية مقابل تعويض مالي. وشملت الفئات المستهدفة الرئيس ونائب الرئيس وكبار المسؤولين التنفيذيين وأعضاء الكونغرس وغيرهم من الخاضعين لقواعد الإفصاح المالي الفدرالية، إضافة إلى أزواجهم. أما الأبناء البالغون فلم يُدرجوا ضمن النطاق نفسه.
وبما أن مشروع القانون لم يصبح قانوناً، فإن هذه الحدود لم تُختبر عملياً ولم تنشئ التزامات جديدة على المسؤولين. وقال جمهوريون إن الصياغة النهائية استوعبت معظم مقترح أخلاقيات من الحزبين وعشرات التعديلات التي طلبها ديمقراطيون، بينما رأى عدد من الديمقراطيين أن الحماية بقيت أضيق من اللازم.
لوتنيك يوضح الفرق بين التخلي عن السيطرة وبقاء التعرض الاقتصادي
يقدم وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك مثالاً على الفارق بين التخلي القانوني عن السيطرة وبقاء التعرض الاقتصادي داخل العائلة. فقد أدار لوتنيك لسنوات شركة Cantor Fitzgerald قبل انضمامه إلى حكومة الرئيس دونالد ترامب في فبراير 2025. وترتبط الشركة بأعمال العملات المشفرة من خلال علاقتها مع Tether، مُصدرة عملة USDT المستقرة؛ إذ احتفظت الشركة بمليارات الدولارات من سندات الخزانة الأميركية لصالح Tether، ولا تزال تؤدي أدواراً في أعمالها الأميركية، من بينها العمل أميناً للاحتياطيات ووكيلاً أولياً مفضلاً لعملتها المستقرة المنظمة في الولايات المتحدة، وفق التقرير.
بعد دخوله الحكومة، ترك لوتنيك الشركة ونُقلت ملكيته عبر صناديق ائتمانية لمصلحة أبنائه البالغين، فيما أصبح ابنه براندون يدير الشركة ويسيطر على حقوق التصويت الموجودة في تلك الصناديق. ويشير التقرير، استناداً إلى إفصاحات لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، إلى أن لوتنيك لم يعد يُعد مالكاً مستفيداً للأوراق المالية المرتبطة بهيكل السيطرة بعد اكتمال النقل.
لا يثبت هذا الترتيب أن لوتنيك ظل يدير الشركة من منصبه الحكومي أو خالف قواعد تضارب المصالح. بل تكمن أهميته في إظهار مشكلة تنظيمية مختلفة: يمكن أن تكون القطيعة القانونية حقيقية، بينما تبقى ثروة الأسرة مرتبطة بشركة تعمل في قطاع قد يتأثر بقرارات الحكومة.
الائتمان الأعمى ليس هو نقل الشركة إلى الأبناء
لا يعني «الائتمان الأعمى» في القواعد الفدرالية مجرد نقل الأصول إلى اسم شخص آخر أو وعد المسؤول بعدم التدخل. يتطلب الائتمان المؤهل عادةً وصياً مستقلاً ويحد من معرفة المسؤول بالاستثمارات وسيطرته عليها، بحيث لا يستطيع توجيه قرارات حكومية بناءً على معرفته بحيازات محددة.
حتى في هذه الحالة، لا تختفي الأصول فوراً من حسابات تضارب المصالح. ووفق الإرشادات المشار إليها في التقرير، قد تظل الحيازات الأصلية معلومة للمسؤول إلى أن يتصرف الوصي فيها أو تنخفض إلى ما دون الحد ذي الصلة. لذلك يختلف الائتمان الأعمى عن نقل شركة عائلية إلى أبناء بالغين: الأول مصمم للفصل بين المسؤول والاستثمار، بينما يبقي الثاني الملكية داخل الجيل التالي من العائلة.
في حالة لوتنيك، أزال الترتيب سيطرته على الشركة مع إبقاء الملكية داخل العائلة. أما القاعدة المقترحة، فكانت ستطلب الائتمان الأعمى أو البيع لبعض المصالح المؤهلة التي يملكها المسؤول أو زوجه، مع استمرار تطبيق قوانين تضارب المصالح القائمة.
عائلة ترامب تكشف حدود القاعدة
برزت المسألة أيضاً في سياق مصالح عائلة ترامب. وينقل التقرير عن إفصاح مالي معتمد، أوردته Reuters، أن دخل الرئيس دونالد ترامب من مشاريع مرتبطة بالعملات المشفرة في 2025 تجاوز 1.4 مليار دولار، وكان جزء كبير منه مرتبطاً بـWorld Liberty Financial وبأعمال عملة ترامب الميمية. ويقول التقرير إن أبناء ترامب شاركوا في تأسيس World Liberty.
قال البيت الأبيض إن إدارة أبناء الرئيس لشؤونه المالية تمنع مصالحه الخاصة من التأثير في سياسة الإدارة. لكن وفق نص مشروع القانون، كانت مصلحة مؤهلة يملكها الرئيس أو زوجه ستخضع للبيع أو الائتمان الأعمى، في حين أن الملكية المستقلة لأبناء بالغين كانت ستبقى خارج هذا الشرط المحدد.
لا تثبت هذه النتيجة وجود تضارب مصالح أو تأثير غير مشروع. لكنها توضح سبب اعتراض بعض الديمقراطيين: تستطيع القاعدة معالجة ملكية المسؤول المباشرة، من دون أن تمتد تلقائياً إلى أعمال يملكها أو يديرها أبناؤه البالغون في قطاع تتغير قيمته بفعل التنظيم الحكومي.
لم يحسم مشروع CLARITY، بصيغته التي لم تصبح قانوناً، إلى أي مدى ينبغي أن تتبع القيود الأموال عندما تنتقل شركة الأصول الرقمية إلى الجيل التالي. وتزداد أهمية السؤال لأن قواعد العملات المستقرة، والوصول المصرفي إلى الدولار، وتصنيف الرموز بموجب قوانين الأوراق المالية، قد تغيّر قيمة شركات القطاع وقدرتها على العمل في الولايات المتحدة.
اقرأ أيضاً
- جمعية عمداء الشرطة الأميركية تتخذ موقفاً محايداً من قانون تنظيم سوق الأصول الرقمية
- تعثر قانون CLARITY لن يوقف توسع وول ستريت في الأصول الرقمية
- آسيا تشدد رقابة الأصول الرقمية مع دعوى ضد تيثر وتحركات جديدة في العملات المستقرة
المصدر
استندت هذه المادة إلى المعلومات المنشورة عبر CryptoSlate.
الانضمام إلى المحادثة