من نماذج الأمطار إلى تخطيط الشبكات: كيف يطوّر MIT أدوات للتعامل مع الطقس المتطرف
بعد أربع سنوات من إطلاق «تحديات المناخ الكبرى»، يقول MIT إن مشروع «عالم جديد من الطقس» جمع أكثر من 40 باحثاً وأسفر عن 29 ورقة بحثية، إلى جانب أدوات ومجموعات بيانات رقمية. وتتوزع الأعمال بين تحسين فهم الأمطار والأعاصير، وتخطيط الفيضانات والتعافي، ونمذجة مواقع البنية التحتية للطاقة، فيما لا يقدّم المصدر تقييماً مستقلاً لحجم الاستخدام أو الأثر العملي.
عرض معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) في 18 سبتمبر 2026 نتائج مشروعه البحثي «عالم جديد من الطقس»، الذي شارك فيه أكثر من 40 أستاذاً وباحثاً وطالباً خلال السنوات الأربع الماضية. ويقول المعهد إن المشروع أنتج 29 ورقة بحثية، إلى جانب أدوات ومجموعات بيانات رقمية قيد الاستخدام أو تقترب من النشر، في مجالات تشمل نمذجة المخاطر والتخطيط الحضري وتحليل شبكات الكهرباء.
المبادرة جزء من برنامج «تحديات المناخ الكبرى» الذي أطلقه MIT عام 2022، وتركز على مساعدة المجتمعات في تقييم تعرضها للفيضانات والأعاصير وموجات الحر الرطبة وغيرها من الظواهر المرتبطة بالمناخ. ويعرض المعهد العمل بوصفه محاولة لربط البحث العلمي بالقرارات العملية، لكن النتائج لا تقع كلها في المستوى نفسه من الجاهزية أو الاستخدام.
تحسين فهم الأمطار والأعاصير لا يلغي حدود التنبؤ
يبحث فريق يقوده بول أوغورمان، أستاذ علوم الأرض والكواكب في MIT، في كيفية تغير أحداث الأمطار الشديدة مع ارتفاع درجات الحرارة. ووفق المعهد، وجدت المجموعة أن التغيرات الموسمية في شدة الأمطار القصوى في أجزاء واسعة من الولايات المتحدة وأوروبا لا تعتمد فقط على كمية المياه الموجودة في الغلاف الجوي، بل تتأثر أيضاً بدرجة اقتراب الهواء من التشبع، وهي خاصية ترتبط بالرطوبة النسبية.
وتعني النتيجة أن نمذجة أنماط الهطول تحتاج إلى مراعاة عوامل مثل دوران الهواء، والفروق في سرعة ارتفاع حرارة اليابسة والمحيط، ورطوبة التربة والغطاء النباتي. ولا يقدم المصدر تقديراً رقمياً لحجم التحسن في التنبؤ الناتج عن هذه النتائج، لذلك لا يمكن اعتبارها وحدها نظاماً جديداً للتنبؤ التشغيلي.
وفي مجال الأعاصير، يقول كيري إيمانويل، أستاذ علوم الغلاف الجوي في MIT، إن الأساليب التي يعمل عليها فريقه قادرة على إعادة إنتاج إحصاءات الأعاصير الفعلية بدرجة عالية اعتماداً على بيانات طقس واسعة النطاق لا تتضمن أعاصير ممثلة بصورة مباشرة. لكنه يميز بين ذلك وبين العواصف الحملية الشديدة، مثل العواصف الرعدية والأعاصير القمعية، قائلاً إن الباحثين «ليسوا قريبين» من المستوى نفسه في نمذجتها.
ولا يعني التقدم في محاكاة نوع من الأخطار الجوية أن جميع المخاطر المناخية أصبحت قابلة للتقدير بالدقة نفسها. كما لا يعرض المصدر اختباراً مستقلاً يقارن أداء هذه النماذج بأنظمة مستخدمة حالياً في مناطق مختلفة.
أدوات تخطيط للفيضانات في بوسطن وفلوريدا
تعمل مجموعة تقودها ميهو مازيريو، من قسم الهندسة المعمارية في MIT، على تحويل مخرجات نماذج الفيضانات إلى أدوات تفاعلية تستهدف المخططين والجهات المحلية. وبالتعاون مع مسؤولين وسكان في بوسطن ومقاطعة بروورد بولاية فلوريدا، طوّر الفريق أدوات على الويب لفحص آثار الفيضانات عبر سيناريوهات متعددة.
لا تقتصر الفكرة على عرض خريطة للخطر، بل تتيح طرح أسئلة مرتبطة بالقرار، مثل تحديد المدارس التي قد تبقى أكثر جفافاً في سيناريوهات مختلفة. ويقول فريق المشروع إن الأداة تجمع بين نماذج الفيضانات وبيانات المدن لتقديم إجابات خلال ثوانٍ، مع تقليل الاعتماد على البرمجيات المتخصصة والخبرة التقنية التي قد تبطئ التنسيق بين الإدارات.
كما يركز العمل على مرحلة ما بعد الكارثة. وترى مازيريو أن معظم البلديات تملك خططاً للاستجابة الطارئة، لكن عدداً قليلاً منها يضع خططاً مسبقة للتعافي تشمل الإسكان. وقد يساعد التخطيط المسبق، بحسب طرحها، في توجيه تمويل الإغاثة نحو إعادة بناء أكثر قدرة على الصمود. ويعرض المصدر هذه الرؤية كمنهج للتخطيط، لا كنتيجة مثبتة من خلال تقييم شامل لمدن طبقته بالفعل.
نمذجة شبكة الكهرباء تربط مواقع التوليد بتوقيت الطلب
يدرس فريق مايكل هاولاند، بمشاركة باحثين من معهد بيانات الأنظمة والمجتمع وقسم الهندسة المدنية في MIT، تأثير الطقس المتطرف على شبكة الكهرباء، في وقت تتوسع فيه مصادر الطاقة المتجددة وتقنيات التخزين. ويركز الفريق على استخدام النماذج لتحديد مواقع وقدرات مرافق الطاقة الجديدة.
أحد الأمثلة التي يوردها المعهد يتعلق بتوزيع مزارع الرياح في تكساس. فقد اقترح نموذج التحسين وضع عدد من المنشآت على ساحل الخليج، رغم أن متوسط سرعة الرياح أعلى في شمال غرب الولاية. ووفق الشرح الوارد في المصدر، فإن نمط الرياح اليومي على الساحل قد يتكامل مع مواقع أخرى ومع إنتاج الطاقة الشمسية، بما يساعد على تسوية التوليد وتقليل الضغط على الشبكة.
لكن الفريق لا يقدم هذا المثال بوصفه حلاً مكتمل التطبيق. ويقول هاولاند إن العمل مستمر لربط إنتاج الكهرباء المتغير مكانياً وزمنياً بالطلب، بهدف تقليل احتياجات التخزين والنقل ومصادر التوليد الاحتياطية. كما يهدف الباحثون إلى تطوير منتجات يمكن أن يستخدمها مخططو الشبكات والهيئات التنظيمية، ما يشير إلى أن الاستخدام التشغيلي الواسع لم يتحقق بعد وفق المعلومات المنشورة.
فجوة بين المعرفة العلمية والقرار المحلي
يركز المشروع على مشكلة لا تتعلق بنقص البيانات وحده: فالمعلومات العلمية قد تكون متاحة، لكنها لا تصل دائماً إلى السكان أو الإدارات في صيغة قابلة للاستخدام، سواء أثناء الحدث أو عند وضع خطط طويلة الأجل. لذلك تشمل الأعمال أدوات لجمع بيانات الطوارئ، والتخطيط للتعافي، وتصوير آثار المناخ المستقبلية على نطاق واسع، بما في ذلك أدوات بمساعدة الذكاء الاصطناعي بحسب وصف المعهد.
ومع ذلك، فإن إنتاج 29 ورقة بحثية، إلى جانب أدوات ومجموعات بيانات، لا يثبت وحده أن المجتمعات أصبحت أكثر حماية من الفيضانات أو الأعاصير أو انقطاعات الكهرباء. ولا يتضمن المصدر مؤشرات عن عدد المستخدمين، أو الوفر المالي، أو انخفاض الخسائر، أو مقارنة أداء الأدوات ببدائل تجارية وحكومية. كما أن جزءاً من النتائج ما يزال في طور البحث أو التطوير.
القيمة الأوضح للمبادرة، استناداً إلى المعلومات المتاحة، هي محاولة ربط مراحل تبدأ بفهم المخاطر وتنتهي بتصميم قرارات للبنية التحتية والتعافي. أما انتقال هذا النموذج إلى استخدام أوسع، فيتطلب بيانات محلية محدثة وقدرة مؤسسية على تنفيذ الخطط وتحديد المسؤوليات بين الباحثين والبلديات والجهات التنظيمية.
اقرأ أيضاً
- مسؤول في AllianceBernstein: الطلب على الذكاء الاصطناعي ينتقل من العتاد إلى البرمجيات والبنية التحتية
- كيف نقرأ تدفقات العملات إلى منصات التداول وخارجها دون استنتاجات مضللة؟
- فيضانات نيبال القاتلة تضع طموحات الطاقة الكهرومائية أمام اختبار المناخ
المصدر
استندت هذه المادة إلى المعلومات المنشورة عبر MIT News Research.
الانضمام إلى المحادثة