عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين يبلغ أعلى مستوى منذ يناير 2025 بعد تقرير وظائف قوي
الملخص: ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعدما أظهر تقرير الوظائف لشهر أغسطس إضافة 162 ألف وظيفة، متجاوزاً التوقعات بفارق كبير. وأدى ذلك إلى زيادة رهانات المتداولين على احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر، بانتظار صدور بيانات التضخم.
ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في تعاملات الجمعة بعد صدور تقرير وظائف أقوى من المتوقع لشهر أغسطس، ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وسجل عائد السندات لأجل عامين أعلى مستوى له منذ يناير 2025، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات التضخم المقرر صدورها الأسبوع المقبل قبل اجتماع البنك المركزي الأميركي.
ماذا حدث في سوق السندات؟
زاد عائد سندات الخزانة لأجل عامين بأكثر من 3 نقاط أساس ليصل إلى 4.372%. وتُعد هذه الآجال القصيرة شديدة الحساسية لتوقعات السياسة النقدية، لأنها تعكس بدرجة كبيرة تقديرات المستثمرين بشأن قرارات الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
كما ارتفع عائد السندات لأجل عشر سنوات بأكثر من نقطة أساس إلى نحو 4.774%. ويُنظر إلى هذا العائد على نطاق واسع باعتباره مرجعاً مهماً لتسعير عدد من تكاليف الاقتراض في الاقتصاد الأميركي، بما في ذلك الرهون العقارية وقروض السيارات وبعض أنواع الائتمان الاستهلاكي.
أما عائد السندات لأجل 30 عاماً، فظل مستقراً تقريباً عند 5.238%. وتتأثر هذه الآجال الأطول بعوامل متعددة، منها توقعات التضخم والنمو والاحتياجات التمويلية للحكومة، إضافة إلى التطورات الجيوسياسية وتغيرات شهية المستثمرين تجاه المخاطر.
وتتحرك أسعار السندات عادة في الاتجاه المعاكس لعوائدها؛ فعندما يبيع المستثمرون السندات، تنخفض أسعارها وترتفع العوائد، والعكس صحيح. وتساوي نقطة الأساس 0.01%، أو واحداً من مئة من النقطة المئوية.
تقرير وظائف يتجاوز التوقعات
أضاف الاقتصاد الأميركي 162 ألف وظيفة خلال أغسطس، وفق البيانات الواردة في التقرير الذي نقلته CNBC، بينما كان اقتصاديون استطلعت آراءهم Dow Jones يتوقعون زيادة تقارب 53 ألف وظيفة فقط. ويشير الفارق الكبير بين الرقم الفعلي والتقديرات إلى أن سوق العمل أظهر متانة أكبر مما كان المستثمرون يتوقعون.
ويكتسب التقرير أهمية خاصة لأنه يأتي في مرحلة تحاول فيها الأسواق تحديد ما إذا كان الاقتصاد الأميركي لا يزال قوياً بما يكفي لتحمل سياسة نقدية أكثر تشدداً، أم أن الضغوط التراكمية على النشاط الاقتصادي بدأت تستدعي خفض الفائدة أو تثبيتها.
ولا يكفي رقم الوظائف وحده لتحديد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إذ يراقب البنك المركزي أيضاً معدل البطالة، ونمو الأجور، ومشاركة القوى العاملة، وتطورات التضخم. لكن قوة التوظيف قد تمنح صانعي السياسة مجالاً أكبر للحفاظ على معدلات فائدة مرتفعة إذا ظل التضخم أعلى من المستوى المستهدف.
كيف تغيرت توقعات الفائدة؟
بعد صدور بيانات الوظائف، زادت رهانات المتداولين على رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر. ووفق أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، ارتفع احتمال هذا السيناريو إلى 58%، بزيادة تقارب 9 نقاط مئوية عن اليوم السابق.
هذه الاحتمالات لا تمثل قراراً رسمياً، بل تعكس تسعير العقود المرتبطة بأسعار الفائدة وتقديرات المشاركين في السوق. ويمكن أن تتغير سريعاً مع صدور بيانات اقتصادية جديدة أو تصريحات مسؤولي البنك المركزي.
وتأتي إعادة التسعير في وقت لا يزال فيه التضخم السنوي أعلى من هدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. وعندما يتزامن استمرار ضغوط الأسعار مع سوق عمل متماسك، قد يرى البنك المركزي أن الطلب المحلي لا يزال قوياً بما يكفي لتبرير إبقاء السياسة النقدية مشددة، أو حتى رفع الفائدة بحسب تطورات البيانات.
لماذا يهم هذا التطور للأسواق؟
ارتفاع عوائد السندات الأميركية ينعكس على مجموعة واسعة من الأصول والأسواق. فالعائد على السندات الحكومية الأميركية يُستخدم مرجعاً لتقييم أدوات الدين والأصول ذات المخاطر الأعلى، وقد يؤدي ارتفاعه إلى زيادة تكلفة التمويل للشركات والأسر والحكومات.
كما يمكن أن يؤثر صعود العوائد القصيرة في تقييمات الأسهم، خصوصاً الشركات التي تعتمد على توقعات نمو مستقبلية أو تحتاج إلى تمويل متكرر. وفي أسواق الأصول الرقمية، قد يؤدي ارتفاع عوائد الأصول الأميركية منخفضة المخاطر إلى تقليص جاذبية الأصول الأعلى تقلباً لدى بعض المستثمرين، إذ تصبح تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بها أكبر.
ولا يعني ذلك أن حركة عوائد السندات تحدد اتجاه العملات المشفرة بصورة آلية. فتأثيرها يتداخل مع عوامل أخرى، مثل السيولة العالمية، وقوة الدولار، وتدفقات الاستثمار، وتطورات التنظيم، وشهية المخاطرة في الأسواق. لذلك ينبغي التعامل مع العلاقة باعتبارها قناة من قنوات التأثير الكلي، لا باعتبارها قاعدة ثابتة.
ما الذي نعرفه حتى الآن؟
المؤكد من بيانات السوق أن عائد السندات لأجل عامين ارتفع إلى 4.372%، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2025، بينما بلغ عائد السندات لأجل عشر سنوات 4.774% تقريباً، واستقر عائد السندات لأجل 30 عاماً قرب 5.238%. كما تجاوز نمو الوظائف في أغسطس تقديرات الاقتصاديين بفارق واسع.
وتشير تحركات أداة FedWatch إلى ارتفاع احتمال رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، لكن هذا الاحتمال يظل تقديراً سوقياً وليس التزاماً من مجلس الاحتياطي الفيدرالي. ومن المقرر أن تركز الأسواق في المرحلة التالية على بيانات التضخم الجديدة بحثاً عن مؤشرات تساعد في ترجيح القرار المقبل.
وكانت العوائد قد تراجعت في جلسة الخميس، إذ انخفض عائد السندات لأجل عشر سنوات بأكثر من نقطتين أساسيتين، بينما تراجع عائد السندات لأجل 30 عاماً بأكثر من نقطة أساس، ما يبرز سرعة تغير التسعير في سوق الدين الحكومي قبل صدور البيانات المهمة.
ما الذي لم يتأكد بعد؟
لم يحسم تقرير الوظائف وحده اتجاه قرار سبتمبر، كما لم تتضح بعد قدرة قوة سوق العمل على الاستمرار في الأشهر المقبلة. وقد تؤدي بيانات التضخم المقبلة، أو أي مراجعات لأرقام الوظائف، إلى تغيير تقديرات المستثمرين.
كذلك، لا تزال هناك مواقف سياسية متباينة بشأن مسار الفائدة. فقد دعا نائب الرئيس الأميركي JD Vance يوم الخميس إلى خفض أسعار الفائدة بهدف تحسين القدرة على تحمل تكاليف السكن، بينما يركز مجلس الاحتياطي الفيدرالي رسمياً على تحقيق استقرار الأسعار ودعم أقصى قدر من التوظيف ضمن ولايته القانونية.
الخلاصة
أعاد تقرير الوظائف القوي تسليط الضوء على احتمال بقاء السياسة النقدية الأميركية أكثر تشدداً مما كانت الأسواق تتوقع، فارتفع عائد السندات لأجل عامين إلى أعلى مستوياته منذ يناير 2025. ومع بقاء التضخم فوق هدف 2%، ستشكل بيانات الأسعار المقبلة الاختبار الأهم لتقدير ما إذا كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيتجه إلى رفع الفائدة، أو يفضل الانتظار لمراقبة أثر السياسة الحالية على الاقتصاد.
اقرأ أيضاً
- جمعية عمداء الشرطة الأميركية تتخذ موقفاً محايداً من قانون تنظيم سوق الأصول الرقمية
- QuFi تطلق منصة تحقق مقاومة للحوسبة الكمية وتختبرها على بيتكوين
- صعود بيتكوين يعيد شركات التعدين واستراتيجيات الخزينة إلى الواجهة
المصدر
اعتمد هذا التقرير على المعلومات المنشورة عبر CNBC.
الانضمام إلى المحادثة