الأسهم الأميركية تنهي سلسلة الخسائر مع تراجع ضغوط عوائد السندات وارتفاع النفط
الملخص: ارتفعت المؤشرات الأميركية الرئيسية يوم الأربعاء، لتنهي موجة خسائر استمرت ثلاث جلسات، بعدما هدأت الزيادة الحادة في عوائد سندات الخزانة. في المقابل، ظل النفط قرب أعلى مستوياته منذ أسابيع وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ما أبقى مخاوف التضخم وأسعار الفائدة حاضرة في حسابات المستثمرين.
المقدمة
تعافت الأسهم الأميركية في جلسة الأربعاء 2 سبتمبر، بعدما ساعد استقرار عوائد سندات الخزانة على تهدئة الضغوط التي دفعت وول ستريت إلى تسجيل ثلاث جلسات متتالية من التراجع. وصعد مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 295 نقطة، بينما سجل مؤشرا S&P 500 وناسداك مكاسب محدودة، في وقت ظل فيه ارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية عاملين رئيسيين يحدان من قوة الانتعاش.
وأغلق مؤشر داو جونز مرتفعاً 0.56% عند 53,061.95 نقطة، في حين زاد S&P 500 بنسبة 0.46% إلى 7,666.60 نقطة. كما ارتفع ناسداك المركب 0.45% ليغلق عند 26,217.83 نقطة. وجاءت هذه المكاسب بعد موجة بيع دفعت المؤشرات الثلاثة إلى خسائر متتالية، مع تعرض أسهم التكنولوجيا لضغوط خاصة في الجلسات السابقة.
ماذا حدث؟
تراجعت حدة صعود عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال الجلسة، بعدما لامست عوائد السندات لأجل عشر سنوات 4.818%، وهو أعلى مستوى لها منذ نوفمبر 2023، قبل أن تستقر قرب مستوياتها السابقة. ويؤثر ارتفاع العوائد عادةً في تقييم الأسهم، لأنه يرفع معدل الخصم المستخدم لتقدير الأرباح المستقبلية ويجعل أدوات الدخل الثابت أكثر جاذبية نسبياً.
وارتفعت أسعار النفط بدورها. واستقرت عقود خام غرب تكساس الوسيط عند نحو 91.01 دولاراً للبرميل، بزيادة تقارب 1%، بينما أنهت عقود خام برنت الجلسة عند 95.63 دولاراً بعد صعود مماثل تقريباً. وجاءت التحركات في سوق الطاقة في ظل تقارير عن تنفيذ الولايات المتحدة ضربات عسكرية إضافية على إيران، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة المخاوف من اتساع نطاق الصراع وتأثيره في إمدادات الطاقة وحركة الشحن.
وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، وفق ما أوردته CNBC، إن أكثر من 17 مليون برميل من النفط عبرت مضيق هرمز يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى منذ بدء الحرب مع إيران في أواخر فبراير، بحسب المصدر. ولا يعني ذلك زوال المخاطر، إذ يظل المضيق ممراً حيوياً لتجارة النفط العالمية، وقد تؤدي أي اضطرابات فيه إلى زيادة تقلبات الأسعار.
لماذا يهم هذا التطور؟
تكمن أهمية جلسة الأربعاء في أنها أظهرت حساسية الأسهم الأميركية تجاه سوق السندات أكثر من اعتمادها على نتائج الشركات وحدها. فكلما ارتفعت العوائد طويلة الأجل، زادت كلفة التمويل وتراجعت القيمة الحالية للتدفقات النقدية المستقبلية، وهو ما يضغط خصوصاً على أسهم النمو والتكنولوجيا ذات التقييمات المرتفعة.
كما أن ارتفاع النفط يضيف تحدياً آخر. فالطاقة الأغلى قد تعيد الضغط على التضخم، وتقلل قدرة المستهلكين على الإنفاق، وتدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المسار المحتمل للسياسة النقدية. ولذلك، فإن صعود الأسهم في جلسة واحدة لا يكفي لإثبات انتهاء الضغوط، ولا سيما مع استمرار العوائد قرب مستويات مرتفعة.
وتتجاوز تداعيات هذه البيئة أسواق الأسهم والسندات. فارتفاع العوائد والدولار أو زيادة النفور من المخاطر قد يؤثر في السيولة العالمية وأسعار الأصول عالية المخاطر، بما في ذلك الأصول الرقمية، من خلال تغيير شهية المستثمرين للمخاطرة. غير أن المصدر لم يورد تحركات محددة لأسعار بيتكوين أو العملات المشفرة في هذه الجلسة، لذلك لا يمكن استخلاص نتيجة مباشرة بشأن سوق الأصول الرقمية من بيانات الأسهم وحدها.
ما الذي نعرفه حتى الآن؟
أظهر تقرير الكتاب البيج الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن النشاط الاقتصادي الأميركي نما بوتيرة متواضعة، بينما ارتفع التوظيف بشكل طفيف جداً إجمالاً. وأفادت الاتصالات الواردة من الشركات بارتفاع معتدل في الأسعار، مع اختلافات بين المناطق والقطاعات. كما أشار التقرير إلى استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة والسياسات الاقتصادية والصراع الدولي.
وفي سوق العمل، أعلنت شركة ADP أن القطاع الخاص أضاف 38 ألف وظيفة في أغسطس، وهو أقل من توقعات عند 47 ألف وظيفة، وأدنى من القراءة المعدلة لشهر يوليو البالغة 46 ألفاً. وتركزت الزيادات بدرجة كبيرة في قطاع الرعاية الصحية وبعض الأنشطة الأخرى، بينما سجلت قطاعات متعددة تراجعاً في الوظائف. وتقدم هذه البيانات إشارة أولية إلى تباطؤ سوق العمل، لكنها لا تمثل التقرير الحكومي الرسمي للوظائف.
وعلى صعيد الشركات، قفز سهم Dell Technologies بعد تجاوز توقعات الأرباح والإيرادات ورفع توقعاتها للسنة المالية 2027، مع الإشارة إلى قوة نشاط خدمات الذكاء الاصطناعي. في المقابل، تراجع سهم MongoDB رغم إعلان نتائج وتوجيهات أفضل من المتوقع، ما يعكس أن رد فعل السوق لا يعتمد على الأرقام وحدها، بل على مستوى التوقعات والتقييمات السابقة.
كما ارتفع سهم Nvidia بأكثر من 3% داخل مؤشر داو جونز، في حين صعد سهم Dell بقوة خلال التداولات، بينما هبط سهم Palo Alto Networks رغم تجاوز نتائجها توقعات الربع الرابع. وتباين أداء القطاعات، إذ قاد قطاع المواد المكاسب، بينما تراجع قطاع العقارات.
ما الذي لم يتأكد بعد؟
لا يزال المسار المستقبلي للعوائد وأسعار النفط غير محسوم. فقد رأى جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، أن ارتفاع العوائد يعكس قوة الاقتصاد، لكنه قال إن البيانات الحالية لا تحسم ما إذا كانت السياسة النقدية الحالية كافية لإعادة التضخم إلى المستهدف أم أن هناك حاجة إلى إجراءات إضافية.
كذلك، طرح بعض المحللين احتمال استمرار صعود العوائد، مستندين إلى عوامل تشمل الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، وزيادة إصدار الديون، وأسعار الطاقة، وقوة النشاط الاقتصادي. وفي المقابل، يرى محللون آخرون أن ارتفاع النفط قد يكون مؤقتاً إذا زاد إنتاج الدول خارج منظمة أوبك وتطورت مسارات نقل بديلة.
أما التطورات العسكرية، فقد نقل المصدر أن القيادة المركزية الأميركية ذكرت في منشور على منصة X أن الضربات الأخيرة جاءت بعد محاولات استهداف من الحرس الثوري الإيراني لسفن تجارية في مضيق هرمز ولأفراد عسكريين أميركيين. وهذه رواية منسوبة إلى منشور رسمي على X، ولا يقدم المصدر المستقل هنا تفاصيل كافية للتحقق من جميع ملابساتها.
الخلاصة
أنهت الأسهم الأميركية سلسلة خسائرها بفضل هدنة مؤقتة في صعود عوائد السندات، لكن الخلفية العامة لا تزال معقدة. فأسعار النفط المرتفعة، ومخاطر التضخم، وتباطؤ مؤشرات التوظيف، والتوترات في الشرق الأوسط، كلها عوامل قد تحدد اتجاه الأسواق خلال الجلسات المقبلة. وستظل بيانات العمل والتضخم وتحركات العوائد مؤشرات أساسية لتقييم قدرة التعافي الحالي على الاستمرار، من دون أن يشكل ارتفاع جلسة واحدة تحولاً مؤكداً في الاتجاه.
اقرأ أيضاً
- هونغ كونغ تعتزم توسيع استخدام اليوان offshore وتعزيز الاستثمار العابر للحدود ضمن خطتها الخمسية
- Core DAO يخطط لانقسام صلب طارئ بعد حصول مدققين على مكافآت CORE زائدة
- Kalshi توقف المرشحة لوري بوكهوت بعد تداول عقود انتخابها وتفرض غرامة
المصدر
اعتمد هذا التقرير على المعلومات المنشورة عبر CNBC.
الانضمام إلى المحادثة