أسعار النفط تقفز بأكثر من 2% مع تصاعد الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران
الملخص: ارتفعت عقود خام برنت إلى نحو 96.59 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 91.78 دولارًا، بعد تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جديدة ضد أهداف إيرانية وورود تقارير عن رد إيراني استهدف مواقع مرتبطة بحلفاء واشنطن. ويعيد التصعيد المخاوف بشأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.
ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2% خلال تعاملات الأربعاء، بعدما تبادلت الولايات المتحدة وإيران ضربات عسكرية جديدة، في تصعيد أعاد مخاطر اضطراب الإمدادات إلى واجهة سوق الطاقة، ولا سيما في محيط مضيق هرمز.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت، benchmark العالمي، لتسليم نوفمبر بنحو 2% إلى 96.59 دولارًا للبرميل. كما ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأميركي لتسليم أكتوبر بنسبة 1.73% إلى 91.78 دولارًا. وكانت الأسعار قد أغلقت في الجلسة السابقة عند 95.63 دولارًا لبرنت و91.01 دولارًا للخام الأميركي، وفق البيانات الواردة في التقرير.
ماذا حدث؟
أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن القوات الأميركية نفذت موجة جديدة من الضربات ضد مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني. وشملت الأهداف، وفق البيان الأميركي، منشآت للدفاع الجوي وأنظمة رادار وأصولًا بحرية وقدرات مرتبطة بزرع الألغام ومواقع للاتصالات.
وقالت القيادة المركزية في منشور على منصة «إكس» إن العملية جاءت بعد هجمات أو محاولات هجوم نسبت إلى الحرس الثوري واستهدفت سفنًا تجارية في مضيق هرمز وأفرادًا من القوات الأميركية. ويظل هذا الوصف موقفًا صادرًا عن الجانب الأميركي، فيما لم يقدم المصدر المعطى رواية مستقلة للتحقق من كل تفاصيل العمليات.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن الحرس الثوري استهدف مواقع عسكرية أميركية في عدد من دول المنطقة، من بينها الأردن والكويت والبحرين والعراق والإمارات العربية المتحدة. كما أوردت تقارير إعلامية أخرى أن هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ طالت الكويت والأردن والبحرين. وتبقى هذه المعلومات منسوبة إلى وسائل إعلام وتقارير أولية، ولم يورد المصدر تأكيدًا مستقلًا لكل موقع أو حجم الأضرار.
وتزامن التصعيد مع حادث بحري منفصل نسبيًا، إذ أفاد مركز عمليات التجارة البحرية التابع للمملكة المتحدة بأن ناقلة تعرضت لإصابة بثلاثة مقذوفات غير معروفة أثناء عبورها مضيق هرمز يوم الاثنين. ولم تحدد المعلومات المتاحة الجهة المسؤولة عن الحادث.
لماذا يهم هذا التطور؟
يمثل مضيق هرمز نقطة اختناق رئيسية في تجارة الطاقة العالمية. ووفق الأرقام الواردة في التقرير، عبر أكثر من 17 مليون برميل من النفط المضيق يوم الاثنين، وهو أعلى مستوى منذ بدء الحرب في أواخر فبراير، بينما كانت حركة الخام والمنتجات النفطية عبره قبل الحرب تقترب من 20 مليون برميل يوميًا.
ولا يعني ارتفاع حركة العبور أن المخاطر اختفت. فأسواق النفط تسعّر عادة احتمال تعطل الإمدادات قبل وقوعه، خصوصًا عندما تتعرض سفن تجارية لهجمات أو عندما تعلن أطراف عسكرية امتلاكها قدرات للضغط على الملاحة. وقد يؤدي أي تراجع في عدد الناقلات أو ارتفاع تكاليف التأمين والشحن إلى زيادة علاوة المخاطر على الأسعار، حتى إذا استمر تدفق النفط فعليًا.
كما أن التصعيد لا يؤثر في الخام وحده. فتعطل حركة السفن قد ينعكس على شحنات المنتجات المكررة والغاز الطبيعي المسال وسلاسل الإمداد الإقليمية، مع اختلاف حجم التأثير بحسب مدة الاضطراب ونطاقه. وتبقى الأسواق حساسة بصورة خاصة لأي مؤشرات على إغلاق المضيق أو فرض قيود عملية على العبور.
ما الذي نعرفه حتى الآن؟
تشير بيانات السوق إلى أن خام غرب تكساس الوسيط ارتفع بنحو 9% خلال الأسبوع، مع إعادة المتعاملين تقييم احتمال تعرض صادرات النفط من الشرق الأوسط للخطر. ويعكس هذا التحرك تغيرًا في توقعات السوق بعد أسابيع من الهدوء النسبي، وليس بالضرورة انخفاضًا فعليًا في الإمدادات حتى الآن.
كما أفاد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن نحو 17 مليون برميل من النفط عبرت مضيق هرمز يوم الاثنين. وتوفر هذه البيانات مؤشرًا على استمرار الملاحة في الوقت الحالي، لكنها لا تحسم قدرة السوق على الحفاظ على المستويات نفسها إذا تكررت الهجمات أو توسعت رقعة المواجهة.
وتشير المعطيات السياسية الواردة في التقرير إلى أن الولايات المتحدة تتحرك عبر مزيج من الضغط العسكري والاقتصادي، بما في ذلك حصار بحري وعقوبات موسعة على إيران. وفي الوقت نفسه، لا تظهر المفاوضات بين واشنطن وطهران تقدمًا واضحًا، الأمر الذي يزيد صعوبة تقدير المسار المقبل للصراع.
ما الذي لم يتأكد بعد؟
لا توجد في المعلومات المتاحة تفاصيل مكتملة بشأن الخسائر البشرية أو الأضرار الدقيقة الناتجة عن الضربات المتبادلة. كما لم يتضح ما إذا كانت الهجمات على مواقع حلفاء الولايات المتحدة أدت إلى تعطيل منشآت نفطية أو موانئ أو طرق شحن رئيسية.
كذلك، لم يتأكد ما إذا كان حادث الناقلة في مضيق هرمز جزءًا من تصعيد منسق، أو واقعة منفصلة، أو ما إذا كانت حركة العبور ستتأثر بصورة ملموسة خلال الأيام المقبلة. وستكون بيانات شركات الشحن والجهات البحرية الرسمية، إلى جانب مؤشرات التدفقات الفعلية، أكثر أهمية من التصريحات السياسية في قياس الخطر المباشر على الإمدادات.
ويراقب المشاركون في السوق أيضًا احتمال تجاوز برنت مستوى 100 دولار للبرميل إذا استمرت الأعمال العدائية لفترة أطول، لكن هذا يظل تقديرًا سوقيًا وليس نتيجة مؤكدة. وقد تتراجع الأسعار سريعًا إذا ظهرت تهدئة أو استؤنفت المفاوضات، بينما قد تتسع المكاسب إذا امتد الصراع إلى منشآت إنتاج أو ممرات تصدير إضافية.
الخلاصة
يعكس صعود النفط إلى قرب 96 دولارًا لبرنت عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى السوق بعد ضربات أميركية وإيرانية متبادلة. وحتى الآن، تشير البيانات إلى استمرار مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، لكن سلامة الملاحة وغياب تسوية سياسية يتركان الأسعار عرضة لتحركات حادة، مع اعتماد الاتجاه المقبل على نطاق التصعيد ومدى تأثر البنية التحتية والتجارة البحرية فعليًا.
اقرأ أيضاً
- أسهم Unitree Robotics تهبط 50% من ذروة التداول بعد قفزة كبيرة في أول جلسة
- الأسهم الأميركية تنهي سلسلة الخسائر مع تراجع ضغوط عوائد السندات وارتفاع النفط
- هونغ كونغ تعتزم توسيع استخدام اليوان offshore وتعزيز الاستثمار العابر للحدود ضمن خطتها الخمسية
المصدر
اعتمد هذا التقرير على المعلومات المنشورة عبر CNBC.
الانضمام إلى المحادثة