عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات تبلغ أعلى مستوى منذ يناير 2025
الملخص: ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعدما أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وصعود أسعار النفط إلى زيادة مخاوف التضخم. ولامست عوائد السندات لأجل 10 سنوات أعلى مستوى لها منذ يناير 2025، بينما يترقب المستثمرون بيانات الوظائف ومسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي.
ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال تداولات الثلاثاء، مع إعادة المستثمرين تقييم مخاطر التضخم والسياسة النقدية بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وصعود أسعار النفط. ولامست عوائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 4.792%، وهو أعلى مستوى لها منذ 14 يناير 2025، وفق بيانات أوردتها CNBC.
كما ارتفعت عوائد السندات لأجل 30 عاماً بأكثر من نقطة أساس إلى نحو 5.266%، في حين صعدت عوائد السندات لأجل عامين بأكثر من 4 نقاط أساس إلى 4.398%. وتعكس هذه التحركات ضغوطاً متزامنة من ارتفاع تكاليف الطاقة، وعدم اليقين الجيوسياسي، وتساؤلات المستثمرين حول اتجاه أسعار الفائدة الأميركية والإنفاق الحكومي.
ماذا حدث في سوق السندات؟
تحركت عوائد سندات الخزانة صعوداً مع استمرار المتعاملين في متابعة التطورات العسكرية في المنطقة. وبحسب التقرير، أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن القوات الأميركية بدأت ضرب أهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني، فيما كانت تقارير سابقة قد أشارت إلى ضربات أميركية جديدة داخل إيران وإصابة ناقلة نفط بمقذوفات مجهولة قرب سواحل عُمان في مضيق هرمز.
ولم يقدم التقرير دليلاً مستقلاً على الجهة المسؤولة عن استهداف الناقلة، لذلك يبقى هذا الجزء من التطورات ضمن المعلومات المنسوبة إلى التقارير المتاحة، وليس واقعة محسومة من جميع الأطراف. إلا أن مجرد احتمال تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز كان كافياً لزيادة حساسية الأسواق تجاه إمدادات النفط العالمية.
استقرت عقود خام غرب تكساس الوسيط عند 90.22 دولاراً للبرميل، بارتفاع نسبته 5.2%، بينما صعد خام برنت، المعيار الدولي لأسعار النفط، بنسبة 4.6% إلى 94.65 دولاراً للبرميل. ويُنظر إلى أي ارتفاع حاد ومستمر في أسعار الطاقة باعتباره عاملاً قد يعيد الضغط على التضخم، خصوصاً إذا انعكس على تكاليف النقل والإنتاج والاستهلاك.
لماذا يهم ارتفاع العوائد؟
تؤدي عوائد سندات الخزانة دوراً محورياً في تسعير الاقتراض داخل الاقتصاد الأميركي وخارجه. وتُستخدم عوائد السندات لأجل 10 سنوات مرجعاً لعدد من القروض، بما في ذلك الرهون العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان. لذلك، فإن صعودها قد يرفع كلفة التمويل على الأسر والشركات، حتى عندما لا يغير الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الأساسي مباشرة.
وتتحرك أسعار السندات وعوائدها في اتجاهين متعاكسين. فعندما يبيع المستثمرون السندات أو يطلبون عائداً أعلى لتعويض مخاطر التضخم والاقتراض، تنخفض أسعار السندات وترتفع عوائدها. وتساوي نقطة الأساس الواحدة 0.01%، ما يجعل التحركات اليومية الصغيرة مهمة عند تقييم مسار تكاليف التمويل في أكبر سوق للسندات السيادية.
أما عوائد السندات لأجل عامين، فتتأثر عادة بتوقعات السوق لقرارات الاحتياطي الفيدرالي خلال المدى القريب. وارتفاعها إلى 4.398% يشير إلى أن المتعاملين يراقبون احتمال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو تباطؤ وتيرة خفضها إذا استمر التضخم في إظهار قدر من الصلابة.
مزيج من التضخم والإنفاق والديون
قالت أولريكه هوفمان-بورشارد، كبيرة مسؤولي الاستثمار في UBS للأميركتين والرئيسة العالمية للأسهم، في مذكرة نقلتها CNBC، إن مخاوف التضخم لا تزال مرتفعة مع غياب مسار واضح لإعادة فتح مضيق هرمز بعد أشهر من الحرب. وأضافت أن توقعات سياسة الاحتياطي الفيدرالي، والمخاوف المالية، وزيادة إصدار الديون المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، كلها عوامل أبقت السندات تحت الضغط.
وتشير هذه القراءة إلى أن صعود العوائد لا يرتبط بعامل جيوسياسي واحد. فحتى إذا هدأت أسعار النفط، قد تظل سوق السندات متأثرة بحجم الاقتراض الحكومي، وتوقعات التضخم، وتكاليف تمويل الشركات العاملة في مشاريع الذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، فإن استمرار ارتفاع الطاقة قد يعقد مهمة البنك المركزي، لأن التضخم الناتج عن صدمات العرض لا يستجيب بسهولة لرفع أسعار الفائدة.
وحذرت المسؤولة في UBS من احتمال استمرار تقلب العوائد على المدى القريب. وهذه التقلبات قد تؤثر في تقييمات الأسهم، وفروق العائد على سندات الشركات، وتدفقات رأس المال بين الأسواق، لكنها لا تحدد وحدها اتجاه كل فئة من الأصول.
ما الذي نعرفه حتى الآن؟
إلى جانب تحركات السندات والنفط، أظهرت البيانات الاقتصادية الأميركية إشارات متباينة. فقد تراجع مؤشر معهد إدارة التوريد لقطاع التصنيع في أغسطس بنقطة واحدة مقارنة بيوليو إلى 54.6، وهو مستوى جاء دون توقعات اقتصاديين استطلعتهم Dow Jones عند 55.3. ومع ذلك، فإن القراءة بقيت فوق مستوى 50، الذي يفصل عادة بين التوسع والانكماش في النشاط التصنيعي.
كما جاءت أعداد الوظائف الشاغرة في يوليو قريبة من التوقعات، ما لم يقدم مفاجأة كبيرة تغير التقييم الفوري لسوق العمل. ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف غير الزراعية المقرر صدوره يوم الجمعة، باعتباره أحد البيانات المهمة في تقدير قوة الاقتصاد ومسار السياسة النقدية.
وكان اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في آشفيل بولاية نورث كارولاينا من بين الأحداث التي راقبها المستثمرون خلال اليوم، قبل اختتامه وفق التقرير. وقد يكتسب الاجتماع أهمية إضافية في ظل تزامن المخاوف المتعلقة بالطاقة والتضخم والإنفاق العام، لكن التقرير لم يورد قرارات محددة منه من شأنها تغيير اتجاه السوق مباشرة.
ما الذي لم يتأكد بعد؟
لا يزال تأثير التصعيد على إمدادات النفط ومدة اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز غير محسومين. كما أن ارتفاع أسعار الخام في جلسة واحدة لا يكفي وحده لإثبات نشوء موجة تضخمية مستدامة، إذ يعتمد الأثر النهائي على مدة الارتفاع ومدى انتقاله إلى أسعار السلع والخدمات.
كذلك، لا يمكن الجزم من حركة العوائد اليومية بأن الاحتياطي الفيدرالي سيغير قراراته المقبلة. فالمسار سيعتمد على مجموعة أوسع من البيانات، تشمل التضخم، والوظائف، والنشاط الاقتصادي، وتوقعات الأسواق. ومن ثم، تبقى قفزة عوائد السندات مؤشراً على ارتفاع علاوة المخاطر وعدم اليقين، لا حكماً نهائياً على اتجاه السياسة النقدية.
الخلاصة
يعكس بلوغ عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى منذ يناير 2025 تفاعل الأسواق مع صدمة جيوسياسية وارتفاع سريع في أسعار النفط، إلى جانب مخاوف أوسع بشأن التضخم والاقتراض الحكومي وتمويل قطاع الذكاء الاصطناعي. وستحدد بيانات الوظائف المقبلة وتطورات الطاقة ما إذا كانت هذه الضغوط ستتراجع، أم ستبقي عوائد السندات وتكاليف التمويل تحت ضغط خلال الفترة القريبة.
اقرأ أيضاً
- مجلس النواب الأميركي يقر تمويلاً مؤقتاً لتفادي إغلاق الحكومة رغم اعتراض المحافظين
- الرئيس التنفيذي لـ Partners Group ينفي ارتباط انتقاله إلى منصب مدير الاستثمار بضغوط الاسترداد
- إيثينا تطلق تطبيق Ethena Pay للمدفوعات باستخدام USDe في 48 دولة
المصدر
اعتمد هذا التقرير على المعلومات المنشورة عبر CNBC.
الانضمام إلى المحادثة