مجلس النواب الأميركي يقر تمويلاً مؤقتاً لتفادي إغلاق الحكومة رغم اعتراض المحافظين
الملخص: أقر مجلس النواب الأميركي بأغلبية 370 صوتاً مقابل 48 مشروع قانون يمدد تمويل الحكومة الفدرالية حتى 11 ديسمبر، ما يقلل خطر الإغلاق الحكومي قبل انتخابات التجديد النصفي. وجاء التصويت رغم معارضة أعضاء محافظين، فيما يحتاج الإجراء إلى توقيع الرئيس دونالد ترامب ليصبح نافذاً.
أقر مجلس النواب الأميركي، الثلاثاء 1 سبتمبر 2026، مشروع قانون تمويل مؤقت بأغلبية 370 صوتاً مقابل 48، بهدف إبقاء مؤسسات الحكومة الفدرالية عاملة حتى 11 ديسمبر المقبل وتفادي إغلاق حكومي كان سيبدأ في حال انقضاء التمويل في 30 سبتمبر. ويأتي التصويت قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، وفي وقت يسعى فيه أعضاء الكونغرس إلى العودة إلى ولاياتهم لخوض الحملات الانتخابية.
وبحسب ما أوردته شبكة CNBC، ينتقل مشروع القانون الآن إلى البيت الأبيض لتوقيعه من الرئيس دونالد ترامب. وكان مجلس الشيوخ قد أقر الإجراء في أغسطس قبل بدء عطلته الصيفية، ما مهد الطريق أمام تصويت مجلس النواب على تمديد مؤقت لمستويات الإنفاق الحالية.
ماذا حدث؟
اختار قادة مجلس النواب طرح مشروع القانون وفق إجراء يعرف باسم «تعليق القواعد»، وهو مسار تشريعي يخفف بعض العقبات الإجرائية عند التعامل مع مشاريع تحظى بتوافق واسع. غير أن هذا المسار يتطلب تأييد ثلثي أعضاء المجلس، الأمر الذي جعل أصوات الديمقراطيين ضرورية في ظل الانقسام الحزبي الضيق داخل المجلس.
وفي نهاية المطاف، حصل الإجراء على دعم من الحزبين. وصوّت 19 جمهورياً و29 ديمقراطياً ضده، بينما أيده باقي الأعضاء المشاركين في التصويت. وتضمن المشروع تمديد التمويل الحكومي القائم من دون إقرار موازنة سنوية جديدة، ما يعني أن الوكالات الفدرالية ستواصل العمل إلى حد كبير وفق مستويات الإنفاق والسياسات المعمول بها حالياً.
وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن تمرير الإجراء يضمن استمرار دفع رواتب القوات الأميركية العاملة، مشيراً إلى أن التحرك التشريعي بدأ مبكراً لتفادي توقف الحكومة. وتبقى الخطوة الرسمية التالية مرتبطة بتوقيع الرئيس، وفق المعلومات الواردة في التقرير.
لماذا واجه المشروع مقاومة داخل الحزب الجمهوري؟
عارض أعضاء من الجناح المحافظ في الحزب الجمهوري مشروع التمويل المؤقت، معتبرين أن تمديد الوضع القائم لا يعالج السياسات التي يسعون إلى تغييرها. وكان النائب تشيب روي، الجمهوري عن ولاية تكساس، قد وجّه رسالة إلى رئيسي لجنتي المخصصات والميزانية في مجلس النواب، عبّر فيها عن اعتراضه على عدد من بنود الإجراء.
تركزت إحدى نقاط الخلاف على استمرار تمويل خدمات مرتبطة بمنظمة Planned Parenthood، كما اعترض روي على عدم إدراج حظر لمنتجات القنب التي تحتوي على مادة THC، وهي المادة ذات التأثير النفسي في الماريجوانا. ويرى المحافظون أن تمرير التمويل بصيغته الحالية قد يرسخ سياسات سبق أن حاولوا تعديلها خلال الأشهر الماضية.
كذلك، قال النائب آندي هاريس، رئيس تجمع الحرية في مجلس النواب، إنه سيصوت ضد الإجراء، وهدد بعرقلة بقية جدول أعمال الحزب الجمهوري خلال الأسبوع احتجاجاً على مشروع التمويل. لكن هذه المعارضة لم تكن كافية لمنع التصويت، إذ استطاع جونسون الاعتماد على دعم ديمقراطي واسع لتعويض أصوات الجمهوريين الرافضين.
ما الذي نعرفه حتى الآن؟
المؤكد أن مشروع القانون يمدد تمويل الحكومة إلى 11 ديسمبر، بدلاً من السماح بانتهاء التمويل في نهاية السنة المالية الفدرالية في 30 سبتمبر. كما أن المشروع اجتاز مجلسي الكونغرس، بحسب التقرير، وأصبح بانتظار توقيع الرئيس دونالد ترامب حتى يدخل حيز التنفيذ.
ولا يمثل هذا الإجراء موازنة شاملة للسنة المالية، بل هو حل مؤقت يعرف في واشنطن باسم «القرار المستمر». ويُستخدم هذا النوع من التشريعات للحفاظ على عمل الوكالات الحكومية عندما لا يتوصل الكونغرس إلى اتفاق كامل بشأن مشاريع الإنفاق السنوية. لذلك، فإن التصويت أزال خطر الإغلاق في الأجل القريب، لكنه لم يحسم الخلافات المتعلقة بأولويات الإنفاق الفدرالي.
ومن المتوقع أن تعود المفاوضات حول مشاريع الموازنة إلى الواجهة قبل حلول موعد 11 ديسمبر. وقد أشادت السيناتورة الديمقراطية باتي موراي، رئيسة لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، بتمرير الإجراء، لكنها قالت إن هناك مزيداً من العمل المطلوب بشأن مشاريع الإنفاق المقبلة والسياسات المرتبطة بإدارة ترامب.
ما الذي لم يتأكد بعد؟
لا يضمن تمرير التمويل المؤقت التوصل إلى اتفاق سياسي أوسع بين الحزبين بشأن الموازنة أو القضايا التي أثارت اعتراض المحافظين. فالمسائل المتعلقة بتمويل Planned Parenthood وتنظيم منتجات القنب وأولويات الإنفاق الدفاعي قد تعود إلى المفاوضات المقبلة، سواء ضمن مشاريع الموازنة السنوية أو في تشريعات تمويل مؤقتة جديدة.
كما أن التقديرات المتعلقة بنتائج انتخابات التجديد النصفي تبقى توقعات سياسية وليست نتائج محسومة. وأشار تقرير CNBC إلى أن استطلاعات الرأي تتوقع، وفق الاتجاهات المشار إليها، فرصاً قوية للديمقراطيين لاستعادة السيطرة على مجلس النواب، في حين يُنظر إلى الجمهوريين على أنهم الأوفر حظاً في مجلس الشيوخ. وقد تؤثر هذه الحسابات الانتخابية في استعداد المشرعين لتقديم تنازلات خلال مفاوضات الإنفاق المقبلة.
ما أهمية التطور للأسواق؟
يحد تفادي الإغلاق الحكومي من حالة عدم اليقين المرتبطة بتعطل الوكالات الفدرالية وتأخر بعض الخدمات والبيانات الرسمية. وتميل الأسواق إلى مراقبة مثل هذه المواجهات السياسية لأنها قد تؤثر في ثقة الشركات، وتوقيت نشر البيانات الاقتصادية، وتقييم المستثمرين للمخاطر المالية في الولايات المتحدة.
ومع ذلك، فإن تمديد التمويل لأسابيع إضافية لا يحل الخلافات المتعلقة بمسار الإنفاق العام أو العجز أو أولويات الإدارة. لذلك سيبقى موعد 11 ديسمبر محطة مهمة للكونغرس، خصوصاً إذا لم تنجح اللجان في التوصل إلى اتفاقات أوسع قبل ذلك التاريخ.
الخلاصة
نجح مجلس النواب في تفادي إغلاق حكومي وشيك عبر إقرار تمديد للتمويل حتى 11 ديسمبر، مستفيداً من دعم ديمقراطي عابر للحزبين رغم اعتراض المحافظين الجمهوريين. ويمنح التصويت المشرعين مهلة إضافية، لكنه يؤجل بدلاً من أن ينهي الخلافات حول بنود الإنفاق والسياسات الحكومية، في وقت تتداخل فيه المفاوضات المالية مع الاستعدادات لانتخابات التجديد النصفي.
اقرأ أيضاً
- الرئيس التنفيذي لـ Partners Group ينفي ارتباط انتقاله إلى منصب مدير الاستثمار بضغوط الاسترداد
- إيثينا تطلق تطبيق Ethena Pay للمدفوعات باستخدام USDe في 48 دولة
- ارتفاع عوائد السندات يختبر صعود الأسهم العالمية وسط مخاوف التضخم والعجز
المصدر
اعتمد هذا التقرير على المعلومات المنشورة عبر CNBC.
الانضمام إلى المحادثة