مبلّغ في البريد الأميركي يحذّر من تنفيذ نظام جديد للتصويت عبر البريد رغم أمر قضائي

الملخص: كشف تقرير مبلّغ عن مخالفات، نشره مكتب السيناتور ريتشارد بلومنثال، أن هيئة البريد الأميركية تواصل تطوير نظام رقمي لإدارة بطاقات الاقتراع بالبريد رغم أوامر قضائية عطّلت أجزاء من خطة إدارة ترامب. وتحذّر الوثيقة من أن الأخطاء التقنية أو آليات التحقق المتعجلة قد تؤثر في وصول ملايين الناخبين إلى بطاقاتهم قبل انتخابات التجديد النصفي.
حذّر مسؤول في هيئة البريد الأميركية من أن الوكالة تواصل، بوتيرة متسارعة وسرية نسبياً، تطوير نظام رقمي جديد لإدارة بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد، رغم أمر قضائي جمّد أجزاء أساسية من خطة إدارة الرئيس دونالد ترامب لتوسيع السيطرة الفيدرالية على التصويت عبر البريد. ووفق تقرير المبلّغ عن المخالفات الذي نشره مكتب السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال، قد تؤدي عملية التنفيذ المتعجلة إلى اضطرابات واسعة قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة هذا العام.
وتنفي هيئة البريد أنها خالفت أوامر المحاكم، مؤكدة أنها تواصل الاستعداد لاحتمال السماح لها بتطبيق القواعد الجديدة، من دون تشغيل الأجزاء التي يمكن أن تؤدي حالياً إلى إبطال بطاقات الناخبين. وتأتي هذه المواجهة القانونية والإدارية في وقت حساس، إذ تستعد ولايات عدة لبدء إرسال بطاقات الاقتراع إلى الناخبين.
ماذا حدث؟
يتعلق الخلاف بنظام يحمل اسم بوابة البريد الفيدرالية للبطاقات الانتخابية، وهو نظام رقمي كان من المقرر أن يكتمل في الأول من سبتمبر. ومن المفترض أن يعمل النظام كقاعدة بيانات لمعلومات الناخبين وعمليات إرسال البطاقات بالبريد، مع توفير آليات للتحقق من صحة الشحنات والرموز الموجودة على البطاقات.
وبحسب تقرير المبلّغ، فإن تصميم البوابة قد يسمح برفض عدد كبير من البطاقات ضمن دفعة بريدية واحدة إذا تعذر مسح رمز واحد بصورة صحيحة. ويرى المسؤول الذي كشف المعلومات أن هذا النوع من المعالجة الجماعية، إلى جانب تطوير النظام بسرعة ومن دون اختبارات كافية، يرفع احتمال وقوع أخطاء تقنية أو إدارية تؤثر في آلاف البطاقات، وربما في أعداد أكبر بكثير.
ويشير التقرير، الذي أُعد بمساعدة منظمة Whistleblower Aid، إلى أن العمل على المشروع توقف في يونيو بعد صدور أمر قضائي، قبل أن يُستأنف في يوليو من دون تفسير واضح للسلطة التي سمحت باستئنافه. كما يزعم أن العمل استمر لأسابيع خلال فترة كانت فيها أوامر قضائية تمنع أجزاء من الخطة، قبل أن يُرفع آخر تلك القيود في 26 أغسطس.
الموقف القضائي وخطة هيئة البريد
أصدرت قاضية اتحادية في ولاية ماساتشوستس، في 27 أغسطس، أمراً مؤقتاً يمنع هيئة البريد من إلزام الولايات بأبرز بنود القواعد الجديدة. وشمل القرار provisions تجعل التغييرات إلزامية للولايات، على أن ينتهي مفعوله في 10 سبتمبر ما لم تمدده المحكمة أو يصدر قرار آخر.
وفي ملف قدمته هيئة البريد إلى محكمة استئناف في الأول من سبتمبر، قالت الوكالة إنها لا تنفذ الخطة بصورة نهائية، بل تجهز نفسها لاحتمال دخولها حيز التطبيق إذا سمحت المحاكم بذلك. وطلبت الهيئة رفع الأمر القضائي قبل المواعيد التي قد تبدأ فيها ولايتا نورث كارولاينا وألاباما إرسال بطاقات الاقتراع بالبريد إلى الناخبين.
ويأتي ذلك بعد أن سمحت المحكمة العليا لإدارة ترامب بالمضي مؤقتاً في المسار المرتبط بالأمر التنفيذي الخاص بالتصويت عبر البريد، على أساس أن الطعن القضائي كان سابقاً لأوانه لأن التنفيذ لم يكن قد بدأ. لكن نشر هيئة البريد رسمياً خطة تنفيذ جديدة غيّر، بحسب القاضية الفيدرالية، طبيعة النزاع ورفع مستوى المخاطر المرتبطة بتعديل قواعد انتخابية قبل فترة قصيرة من الاقتراع.
لماذا يهم هذا التطور؟
يُستخدم التصويت عبر البريد على نطاق واسع في الولايات المتحدة، وتزداد أهميته للناخبين الذين يواجهون صعوبات في الوصول إلى مراكز الاقتراع أو يفضلون الإدلاء بأصواتهم مسبقاً. لذلك، فإن أي تأخير في إرسال البطاقات أو خلل في التحقق منها قد يحد من قدرة الناخبين على المشاركة، حتى من دون وجود قرار رسمي برفض أصواتهم.
وتتركز المخاوف بصورة خاصة في الولايات التي تعتمد على البريد بدرجة كبيرة أو ترسل بطاقات الاقتراع إلى جميع الناخبين. ففي ميشيغان، بلغت نسبة الأصوات المدلى بها عبر البريد 37 في المائة في انتخابات 2022، بينما تعتمد كاليفورنيا سياسة إرسال بطاقات الاقتراع إلى جميع الناخبين. كما أن الولاية تضم سباقات تنافسية لمجلسي النواب والشيوخ، ما يجعل أي تغيير في إجراءات التصويت محل تدقيق سياسي وقضائي واسع.
ومن منظور مؤسساتي، لا يقتصر الخلاف على التكنولوجيا نفسها. فالمسألة تتعلق أيضاً بحدود صلاحيات الحكومة الفيدرالية في تنظيم الانتخابات، وهي صلاحيات تتوزع تقليدياً بين الكونغرس والولايات والجهات الانتخابية المحلية. وقد يؤدي فرض قواعد موحدة على أنظمة مختلفة إلى مشكلات تشغيلية، خصوصاً عندما يتم ذلك قبل أسابيع قليلة من موعد التصويت.
ما الذي نعرفه حتى الآن؟
المؤكد أن هيئة البريد واصلت تطوير البوابة الرقمية، وأن أجزاء من خطة تغيير قواعد التصويت عبر البريد تخضع لأوامر قضائية مؤقتة. كما أن الوكالة أقرت باستمرار العمل على النظام، لكنها تقول إن المكونات القادرة على إبطال أصوات الناخبين ليست قيد الاستخدام حالياً.
والمؤكد أيضاً أن تقرير المبلّغ نُشر من مكتب السيناتور بلومنثال، وليس من جهة رقابية مستقلة أعلنت بعد نتائج تحقيق نهائي. وتضمّن التقرير تحذيرات شديدة بشأن احتمال تأثر ملايين الناخبين، لكن هذه الأرقام تمثل تقديرات ومخاوف المسؤول الذي قدم البلاغ، وليست حصيلة موثقة لأصوات رُفضت فعلاً.
وقد أثارت الوثيقة ردود فعل غاضبة من مشرعين ديمقراطيين وجماعات معنية بنزاهة الانتخابات ونقابة العاملين في البريد. كما دعا حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى معاقبة من يثبت أنه خالف أوامر المحاكم بهدف التأثير في الانتخابات. غير أن هذه المواقف السياسية لا تحسم وحدها ما إذا كانت الهيئة قد انتهكت القانون.
ما الذي لم يتأكد بعد؟
لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت بوابة البريد ستُستخدم فعلياً في انتخابات التجديد النصفي، أو ما إذا كانت المحاكم ستسمح بتطبيق القواعد الجديدة بعد انتهاء الأمر المؤقت في 10 سبتمبر. كما لا توجد، وفق المعلومات المتاحة، أدلة نهائية تثبت أن النظام رفض بطاقات انتخابية على نطاق واسع أو تسبب بالفعل في حرمان ناخبين من التصويت.
وتبقى آلية التحقق التفصيلية للنظام، ومعايير التعامل مع الرموز غير المقروءة، ومسؤولية اتخاذ قرار رفض البطاقة، من بين النقاط التي تحتاج إلى توضيح. وستحدد هذه التفاصيل ما إذا كانت المخاطر المطروحة تقنية قابلة للمعالجة، أم أنها تمثل تغييراً جوهرياً في طريقة احتساب بطاقات الاقتراع بالبريد.
الخلاصة
يضع النزاع بين هيئة البريد والمحاكم الأميركية نظام التصويت عبر البريد أمام اختبار قانوني وتشغيلي قبل انتخابات شديدة التنافس. فبينما تقول الوكالة إنها تستعد فقط لاحتمالات قانونية مستقبلية، يحذر المبلّغ من أن تطوير نظام لم يخضع، بحسب زعمه، لاختبارات كافية قد يخلق أخطاء في مرحلة لا تملك الولايات فيها وقتاً طويلاً للتصحيح.
وتكمن أهمية القضية في ضرورة الفصل بين الادعاءات السياسية والوقائع المثبتة: هناك خطة قيد التطوير، وأوامر قضائية مؤقتة، وتحذيرات من مخاطر محتملة، لكن حجم الضرر الفعلي وما إذا كان سيقع أصلاً سيعتمد على قرارات المحاكم، وطريقة تشغيل النظام، وقدرة السلطات الانتخابية على ضمان وصول البطاقات ومعالجتها في المواعيد القانونية.
اقرأ أيضاً
- صندوق تابع لـ«بيمكو» يقلّص انكشافه على أسهم التكنولوجيا الأميركية ويتجه إلى آسيا
- دانغوتي يعتزم طرح أسهم أعمال المصفاة للاكتتاب العام خلال أسبوعين
- فولكسفاغن توافق على خطة لإلغاء 50 ألف وظيفة وتقليص طرازات السيارات
المصدر
اعتمد هذا التقرير على المعلومات المنشورة عبر The New York Times.
الانضمام إلى المحادثة