لماذا لن تخفض صفقة ترامب النفطية مع فنزويلا أسعار البنزين قريباً؟
الملخص: يقول خبراء إن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب السيطرة على أكثر من 65 مليار برميل من احتياطيات النفط الفنزويلية لن يضيف إمدادات مؤثرة إلى السوق في المدى القريب. فتدهور البنية التحتية، والحاجة إلى استثمارات ضخمة، ومحدودية مرافق التصدير، فضلاً عن عدم نشر شروط الاتفاق، تجعل أي زيادة كبيرة في الإنتاج مسألة تمتد لسنوات.
لا تتحول السيطرة المعلنة على احتياطيات نفطية ضخمة إلى إمدادات إضافية في محطات الوقود بمجرد توقيع اتفاق. وفي حالة فنزويلا، قد يستغرق رفع الإنتاج وتصدير الخام سنوات، حتى إذا نُفذت الصفقة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وبحسب تقرير لشبكة CNBC نُشر في 31 أغسطس 2026، قال ترامب إن الولايات المتحدة حصلت على سيطرة أغلبية على أكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة في فنزويلا، أي نحو 20% من إجمالي احتياطيات البلاد المقدرة بـ303 مليارات برميل. لكن هذه الأرقام تشير إلى احتياطيات تحت الأرض، لا إلى إنتاج إضافي جاهز للضخ أو التصدير.
من الاحتياطي إلى الإنتاج
تنتج فنزويلا حالياً نحو 1.2 مليون برميل يومياً، مقارنة بذروة بلغت نحو 3.5 ملايين برميل يومياً في أواخر تسعينيات القرن الماضي. ويأتي ذلك بعد سنوات من تدهور البنية التحتية ونقص الاستثمار والمشكلات التشغيلية في قطاع النفط.
وقدرت Rystad Energy في يناير أن إعادة الإنتاج الفنزويلي إلى مستوى الذروة قد تتطلب استثمارات تقارب 180 مليار دولار حتى عام 2040. وفي المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الصفقة ستجذب قرابة 100 مليار دولار من استثمارات القطاع الخاص إلى البلاد. ولا يوضح المصدر ما إذا كان هذا الرقم يمثل التزامات استثمارية ملزمة أم تقديراً لحجم التمويل المتوقع.
وقال ديفيد غولدوين، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية، إن الحقول الواقعة في حزام أورينوكو قد تحتاج، في أفضل الأحوال، إلى خمس أو سبع سنوات قبل أن تضيف إنتاجاً إلى السوق. وأضاف أن كثيراً من هذه الحقول يفتقر إلى البنية التحتية اللازمة.
مرافق التصدير عائق إضافي
حتى زيادة الإنتاج لن تضمن وصول الخام إلى الأسواق بسرعة. ونقل التقرير عن آندي ليبو، رئيس شركة Lipow Oil Associates، أن ناقلات تنتظر أحياناً مدة تصل إلى 30 يوماً لتحميل الخام الفنزويلي، بسبب تقادم البنية التحتية وانقطاعات الكهرباء التي تؤثر في الموانئ.
لذلك ستحتاج زيادة الإنتاج إلى توسعة مرافق التصدير أيضاً. ولم يتضح من سيتولى تمويل هذه المشاريع أو إدارتها، كما لم تُعلن قائمة نهائية بالشركات التي ستشارك في تطوير الحقول الجديدة.
وتعد Chevron حالياً شركة النفط الأميركية الكبرى الوحيدة النشطة في فنزويلا عبر مشاريع مشتركة مع شركة النفط الوطنية PDVSA. ووفق تصريحات المديرة المالية للشركة إييمار بونر في مكالمة أرباح بتاريخ 31 يوليو، ارتفع إنتاج Chevron في فنزويلا 15% هذا العام إلى نحو 280 ألف برميل يومياً. وتتوقع الشركة زيادة الإنتاج بما يصل إلى 50% بحلول 2028، وهو ما قد يرفع إنتاجها هناك إلى نحو 400 ألف برميل يومياً.
سعر البنزين يسبق أثر الصفقة بسنوات
بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4.08 دولارات للغالون يوم الاثنين، وفق بيانات AAA التي أوردتها CNBC، بزيادة تقارب 30% عن مستواه في الفترة نفسها من العام السابق. وعزت التغطية ارتفاع الأسعار إلى هجمات أوكرانية على مصافي التكرير الروسية واضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط المرتبط بالحرب مع إيران.
وقال باتريك دي هان، رئيس تحليل النفط في GasBuddy، إن متوسط الأسعار يتجه على الأرجح إلى تسجيل مستوى قياسي جديد في عطلة عيد العمال، مشيراً إلى أن الرقم القياسي السابق لهذه العطلة بلغ 3.83 دولارات للغالون في 2012. وهذا التقدير يخص وضع السوق الحالي، ولا يقيس الأثر المحتمل للصفقة بعد سنوات.
كما أن شروط الاتفاق لم تُنشر، وفق غولدوين، ما يبقي أساسه القانوني وجدواه على المدى الطويل غير واضحين. وقال بوب ماكنالي، رئيس Rapidan Energy، إن الصفقة تواجه مخاطر سياسية في واشنطن وكاراكاس؛ فقد تعيد إدارة أميركية مستقبلية النظر فيها، كما قد تلغيها حكومة فنزويلية لاحقة.
وقالت ديلسي رودريغيز، التي وصفتها CNBC بالرئيسة المؤقتة لفنزويلا، إن الاتفاق الممتد 25 عاماً سيطور 17 حقلاً ويرفع الإنتاج مبدئياً إلى 1.5 مليون برميل يومياً. لكن هذا الرقم هدف معلن، وليس زيادة إنتاج تحققت فعلاً.
قد تضيف فنزويلا إمدادات مهمة خلال العقود المقبلة إذا توافرت الاستثمارات والاستقرار السياسي والبنية التحتية. أما في المدى القريب، فلا يملك الإعلان وحده القدرة على خفض أسعار البنزين الأميركية.
اقرأ أيضاً
- توترات أميركا وإيران تعيد مضيق هرمز إلى واجهة أسواق الطاقة
- ترامب يعلن اتفاقات جديدة لخفض أسعار الأدوية مع 9 شركات أميركية ودولية
- أسواق المال ترجّح رفع الفائدة الأميركية في سبتمبر بعد تصريحات كيفن وارش
المصدر
اعتمد هذا التقرير على المعلومات المنشورة عبر CNBC.
الانضمام إلى المحادثة