ضعف الدولار يفتح باب تجارة الفائدة أمام البرازيل وتركيا وكولومبيا
الملخص: يرى محللون أن ضعف الدولار وخطط وزارة الخزانة الأميركية لمضاعفة عمليات إعادة شراء السندات الحكومية الأطول أجلاً قد تدفع مزيداً من الأموال إلى أسواق ناشئة ذات عوائد مرتفعة، خصوصاً البرازيل وتركيا وكولومبيا. لكن التدفقات المسجلة حتى الآن لا تثبت نشوء «جدار من الأموال»، فيما تبقى تجارة الفائدة حساسة لتحركات العملات وتقلبات السوق وتوقعات الفائدة الأميركية.
تتجه أنظار مستثمري العملات والسندات إلى أسواق ناشئة تقدم عوائد مرتفعة، بعدما تراجع الدولار عقب إعلان وزارة الخزانة الأميركية مضاعفة خططها لإعادة شراء السندات الحكومية الأطول أجلاً. ويرى استراتيجيون أن هذه الخطوة قد تدعم ما يعرف بـ«تجارة الفائدة»: الاقتراض بعملة منخفضة التكلفة ثم استثمار الأموال في عملات أو أصول ذات عائد أعلى.
لكن وصف التدفقات المحتملة بأنها «جدار من الأموال» يظل تقديراً تحليلياً، لا نتيجة مثبتة. فقد سجلت صناديق سندات الأسواق الناشئة تدفقات داخلة قدرها 967 مليون دولار خلال الأسبوع المنتهي يوم الأربعاء، بزيادة تقارب 15% عن الأسبوع السابق، وفق بيانات TD Securities نقلها تقرير CNBC. وتعكس هذه الأرقام أسبوعاً واحداً، ولا تكفي وحدها للحكم على استدامة الاتجاه.
البرازيل وتركيا تتقدمان في سباق العائد
قال بيتر كينسيلا، الرئيس العالمي لاستراتيجية العملات الأجنبية لدى Union Bancaire Privée، إن البيئة الداعمة لتجارة الفائدة ما زالت قائمة، مع انخفاض التقلبات وتراجع التضخم على نطاق واسع. وبحسب تقييمه، تبدو البرازيل وتركيا من أبرز الأسواق الناشئة المرشحة للاستفادة، نظراً إلى ارتفاع عوائدهما الاسمية والحقيقية.
يبلغ سعر الفائدة الأساسي في البرازيل 14%، بينما سجل التضخم السنوي 4.2% حتى منتصف أغسطس، وفق الأرقام الواردة في التقرير. وفي تركيا، أبقى البنك المركزي سعر إعادة الشراء لأجل أسبوع عند 37% في يوليو، في حين بلغ التضخم السنوي 31.75%. ولا تضمن الفجوة بين الفائدة والتضخم عائداً إيجابياً للمستثمر؛ فتراجع سعر الصرف أو تغير السياسة النقدية قد يمحو جزءاً كبيراً من العائد.
وأشار وي خون تشونغ، الاستراتيجي الاقتصادي الكلي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى BNY، إلى أن كولومبيا كانت من الوجهات الرائجة لتجارة الفائدة هذا العام. وارتفعت عملتها بنحو 20% منذ بداية العام حتى الجمعة السابقة للتقرير، كما صعد مؤشر COLCAP بنحو النسبة نفسها، بحسب البيانات المنقولة.
تحسن العملات لا يلغي مخاطر الانعكاس
منذ إعلان خطط إعادة شراء السندات، ارتفع الوون الكوري 2.83% أمام الدولار، بينما صعد الريال البرازيلي 0.64% والراند الجنوب أفريقي 0.59%، وفق بيانات LSEG المذكورة في التقرير. وتنسجم هذه التحركات مع استفادة بعض العملات ذات العائد الأعلى من ضعف الدولار، لكنها لا تثبت وحدها أن تدفقات مستدامة تقف وراءها.
وقال كينسيلا إن إعلان الخزانة قد يشير إلى استعداد الولايات المتحدة لاستخدام سياسات تشبه «القمع المالي»، بما قد يضغط على العوائد طويلة الأجل ويدفع المستثمرين إلى البحث عن عوائد خارج الولايات المتحدة. غير أن هذا تفسير من محلل، وليس دليلاً على أن إعادة شراء السندات ستؤدي حتماً إلى تثبيت العوائد أو إضعاف الدولار لفترة ممتدة.
وتظل تجارة الفائدة شديدة الحساسية لتحركات أسعار الصرف. فإذا ارتفعت قيمة العملة المستخدمة في التمويل أو قفزت تقلبات السوق، فقد يسارع المستثمرون إلى إغلاق مراكزهم في العملات ذات العائد المرتفع، ما يفاقم الخسائر حتى مع بقاء أسعار الفائدة المحلية مرتفعة.
العملات الآسيوية أقل جاذبية وفق التقديرات الحالية
يتوقع إريك روبرتسون، كبير الاستراتيجيين لدى Standard Chartered، أن تواصل العملات الآسيوية أداءً أضعف من نظيراتها في الأسواق الناشئة، لأن عوائدها الضمنية أقل عادة. وأضاف أن هذا الوضع قد يستمر إذا اتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع الفائدة.
وتبلغ الفائدة الأساسية في الهند 5.25%، وهي أقل بكثير من المستوى البرازيلي المذكور في التقرير. لكن مقارنة أسعار الفائدة وحدها لا تحدد جاذبية تجارة الفائدة؛ فالتضخم، واحتمالات انخفاض العملة، والسيولة، والقيود على حركة رأس المال، والمخاطر السياسية، كلها عوامل تؤثر في العائد الفعلي.
وقال روبن بروكس، الزميل البارز في Brookings Institution، إن الأسواق الناشئة شهدت «تدفقات خارجة ضخمة» بسبب الحرب مع إيران، وإن تجارة الفائدة الممولة بالدولار قد تكون في بدايتها فقط. ويعني ذلك، وفق هذا التفسير، أن بعض التدفقات الحالية قد تمثل عودة جزئية للأموال، لا موجة استثمار جديدة بالكامل.
وتشير البيانات المتاحة إلى تدفقات أسبوعية إلى صناديق سندات الأسواق الناشئة وتحسن عدد من العملات أمام الدولار بعد إعلان الخزانة. أما استمرار هذه الحركة وتحولها إلى «جدار من الأموال»، فسيعتمدان على التضخم وقرارات الاحتياطي الفيدرالي وتقلبات العملات وقدرة الاقتصادات الناشئة على الحفاظ على عوائدها الحقيقية.
اقرأ أيضاً
- موجة بيع السندات العالمية تعيد مخاوف التضخم طويل الأمد إلى الأسواق
- غونكالفيس: لا حاجة ملحّة أمام الاحتياطي الفيدرالي لرفع الفائدة
- استراتيجية فورتريس: أسعار الفائدة العالمية ما زالت مرشحة للارتفاع
المصدر
اعتمد هذا التقرير على المعلومات المنشورة عبر CNBC.
الانضمام إلى المحادثة