يتنحى وارن بافيت، مما يمثل انتقالا تاريخيا لإمبراطورية بيركشاير التي تبلغ قيمتها تريليون دولار.
بافيت يسلّم الكرسي، لا الشركة
بعد أكثر من ستة عقود في Berkshire Hathaway، انتهت رئاسة Warren Buffett لمجلس الإدارة. ابنه Howard أخذ المقعد، بينما بقيت إدارة الشركة اليومية مع Greg Abel. هنا تبدأ أهم مرحلة في اختبار النظام الذي بناه بافيت.
أكبر خبر في Berkshire هذا الأسبوع لم يكن استحواذاً جديداً، ولا شراء سهم بمليارات الدولارات. كان كرسياً تغيّر صاحبه.
في 18 سبتمبر، أصبح Warren Buffett رئيساً فخرياً للشركة، بعد مسيرة بدأت عندما سيطر على Berkshire عام 1965 وهي ما تزال مرتبطة بأعمال النسيج. Howard Buffett، عضو مجلس الإدارة منذ 1993، أصبح رئيس مجلس الإدارة.
لكن قراءة الخبر باعتباره انتقال الشركة من الأب إلى الابن تفوّت الجزء الأهم. Howard لا يتولى الإدارة التنفيذية. Greg Abel هو الرئيس التنفيذي، وهو من يدير Berkshire. ما انتقل إلى Howard هو مسؤولية مختلفة: حماية الثقافة التي حكمت طريقة الشركة في التعامل مع المال، المديرين والمساهمين.
القصة بدأت بمصنع نسيج كان بافيت نفسه سيندم على شرائه
Berkshire التي نعرفها اليوم لم تبدأ كشركة تأمين أو منصة لشراء الشركات. كانت شركة نسيج تعاني في نشاط يتطلب رأس مال مستمراً ويقدم عوائد ضعيفة.
بدلاً من محاولة جعل النسيج مركز الإمبراطورية، بدأ Buffett بتحويل الأموال إلى أعمال أفضل. التأمين وفر رأس المال. الأرباح انتقلت إلى شركات وأسهم أخرى. ومع الوقت، أصبح اسم Berkshire يصف طريقة لتخصيص رأس المال أكثر مما يصف قطاعاً اقتصادياً واحداً.
GEICO، BNSF، Berkshire Hathaway Energy، إضافة إلى حصص كبيرة في شركات مدرجة، أصبحت أجزاء من هيكل واحد يستطيع نقل الأموال من مكان لا يحتاجها إلى مكان يرى فيه فرصة أفضل.
Berkshire فصلت السلطة إلى وظيفتين
لسنوات طويلة كان اسم Buffett يغطي وظيفتين في الوقت نفسه. كان الوجه الذي يحرس ثقافة الشركة، وكان أيضاً الشخص الذي يتخذ أهم قرارات رأس المال.
الهيكل الجديد يفصل الوظيفتين. Abel يدير الأعمال ويقرر كيف تتحرك الشركة. Howard يرأس المجلس ويحمل الدور الذي وصفه Warren بحماية ثقافة Berkshire وقيمها.
هذا التفصيل مهم. Howard لم يرث وظيفة Warren القديمة كاملة، وGreg Abel ليس مجرد مدير يعمل تحت ابن Buffett.
الإرث الأكبر ليس قائمة الأسهم
من السهل اختصار Buffett في Coca-Cola أو Apple أو GEICO. لكن نسخ محفظة قديمة لا ينسخ Berkshire.
الميزة التي تراكمت عبر العقود كانت هيكلاً يسمح لشركات مختلفة بالعمل باستقلال واسع، مع إبقاء تخصيص رأس المال في المركز. شركة تأمين تستطيع تمويل استحواذ. شركة سكك حديدية تستطيع الاحتفاظ بمليارات الدولارات للاستثمار. أعمال أخرى ترسل فائض السيولة إلى Omaha.
لهذا يصبح السؤال بعد Buffett أكثر صعوبة من سؤال: ما السهم التالي الذي سيشتريه Greg Abel؟
السؤال هو ما إذا كانت المؤسسة ستستمر في قول "لا" عندما تتوفر لديها مئات المليارات ولا تجد سعراً مناسباً.
هذا الرقم يشرح حجم المهمة أكثر من أي صورة للخلافة
امتلاك هذا القدر من السيولة يعطي Berkshire مساحة هائلة للتحرك، لكنه يرفع تكلفة الخطأ أيضاً. Abel لا يرث شركة تحتاج إلى إيجاد المال. يرث شركة تحتاج إلى الصبر على المال الموجود بالفعل حتى تجد استخداماً يستحقه.
الآن يبدأ الاختبار الذي لم يستطع Buffett اختباره بنفسه
طوال عقود، كان وجود Warren جزءاً من نظام Berkshire. البائع الذي يختار بين Berkshire ومشترٍ آخر كان يعرف من يقف في الجانب المقابل. المديرون عرفوا فلسفة المقر. المساهمون ربطوا الشركة بشخص واحد.
نجاح الخلافة سيقاس بشيء مختلف. هل تستطيع Berkshire الاحتفاظ بالسلوك نفسه عندما لا يعود وجود مؤسسها هو الضمان؟
لو نجح النظام، ستكون تلك ربما آخر فكرة كبيرة يثبتها Buffett: المؤسسة التي تعتمد على مبادئ قابلة للاستمرار أقوى من المؤسسة التي تعتمد إلى الأبد على عبقرية مؤسسها.
Buffett أمضى ستة عقود في تخصيص رأس المال. المرحلة التالية ستختبر إن كان قد نجح في تخصيص المسؤولية أيضاً.
Howard يحرس المجلس والثقافة. Abel يدير الشركة. Warren بقي قريباً، لكن الكرسي أصبح لشخص آخر. للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن، تستطيع Berkshire أن تثبت إن كان نموذج Buffett أكبر من Buffett نفسه.

الانضمام إلى المحادثة